Sunday, February 6, 2011

فيس بوك، يوتيوب، تويتر، تونس ومصر











يبدو واضحاً للعيان بأن اهتمام الشارع العربي بالسوشال ميديا قد ارتفع الى أعلى مستوياته بعد ثورة تونس ومصر.

الكثيرون يتساءلون ما هي هذه الوسائل الاعلامية التي يطلق عليها السوشال ميديا او الاعلام الاجتماعي (او اعلام الشبكات الاجتماعية) وكيف استطاعت هذه الوسائل ان تحرك الشعوب وتخرج الناس من بيوتهم ليتجمعوا في اماكن معينة ويلتزموا بقواعد ثورية حددت مسبقاً.

قواعد لم يتم الاعلان عنها في التلفاز ولا في المحطات الاذاعية ولا في الصحف المحلية، قواعد دخلت كل بيت، وقرأها كل فرد، اهداف ثورية لمست قلوب وعقول الشعب، اهداف ثورية اتخذت من البساطة منهجاً لتطبيقها.

فيس بوك، يوتيوب، وتويتر، كلمات اصبح تداولها على الالسن يومياً، فما هو الفيس بوك وما هو اليوتيوب وما هو تويتر وكيف قامت هذه المواقع الموجودة على الانترنت باسقاط انظمة حاكمة جثت على صدور الناس بطغيانها لما يزيد عن عشرين وثلاثين سنة.

يوتيوب هو موقع باستطاعتك أن ترفع عليه أي مقطع فيديو قمت بتصويره باستخدام هاتفك المحمول الشخصي، او بكامرتك الديجتال الصغيرة، او بالهاندي كام (كامرا الفيديو الصغيرة).

ماذا أعني بقولي "ترفع" فيديو؟
أعني ان هذا الفيديو الذي قمت بتصويره باستخدام هاتفك المحمول والذي تقوم بتجميع اصدقائك او عائلتك حولك لتريهم اياه أصبح بالامكان الآن ان تريه للعالم اجمع، بغض النظر عن مكان سكنهم.
بخطوات بسيطة ينتقل مقطع الفيديو من هاتفك المحمول ليتخذ له مكاناُ على موقع يوتيوب، وبمجرد أن يسكن مقطع الفيديو على موقع اليوتيوب يصبح له رابط خاص به.

هذا الرابط هو كعنوان يتبعه المشاهد (على الانترنت) بغض النظر عن مكان سكنه ليصل الى الفيديو وبكبسة زر يشاهد هذا الفيديو، هذا الرابط يمكن نشره عن طريق فيس بوك وتويتر.

فيس بوك وما ادراك ما الفيس بوك؟
الفيس بوك هو عبارة عن موقع الكتروني يحتوي فقط على صفحتين، احداهما تسمى الصفحة الرئيسية والاخرى تسمى الصفحة الشخصية.

دعونا نبدأ بالصفحة الشخصية
على صفحتك الشخصية بإمكانك ان تكتب اي شيء يدور في عقلك، بإمكانك ان تقول بأنك منهك من دراسة امتحانك، وبإمكانك أن تقول بأنك غير راضٍ عن اسعار الخبر، وبإمكانك ان تقول بأنك رجعت اليوم من السفر، أي شيء تكتبه على صفحتك سيتمكن أصدقائك على الفيس بوك من قرائته.
بكل بساطة أيضاً بإمكانك أن "ترفع" صورة أو مقطع فيديو على صفحتك الشخصية، أي مكان سكن الصورة او الفيديو المرفوعين على صفحتك الشخصية ينتقل من هاتفك المحمول او من كمبيوترك الى الانترنت ليصبح بإمكان أي صديق من أصدقائك على الفيس بوك أن يشاهد صورك وفيديوهاتك.

مثال: في السابق كنت بعد رجوعك من السفر، تجمع عائلتك او اصدقائك وتريهم الصور التي التقطها في رحلتك، وكنت أيضاً تبعث هذه الصور لاصدقائك بالاميل، الآن مع الفيس بوك، لا تحتاج ان تجمع اصدقائك وعائلتك حولك، ولا تحتاج ان تبعث اي اميل لاي شخص، كل ما تفعله هو انك ترفع صورك على الفيس بوك فيصبح بامكان كل اصدقائك (الذين قمت انت باختيارهم مسبقاً) على الفيس بوك أن يشاهدوا صورك، ويكتبوا تعليقاتهم عليها.

أريد أن اذكر هنا أنه بإمكانك أيضاً أن تضيف الى صفحتك الشخصية مقالاً قراته في مكان ما على الانترنت.

ما هي الصفحة الرئيسية وما علاقتها بالصفحة الشخصية؟
الصفحة الرئيسية الخاصة بك تحتوي على كل الكتابات والصور والفيديوهات والمقالات التي قام اصدقائك " برفعها" على الفيس بوك.

أي ان كل ما تكتبه او "ترفعه" انت على صفحتك الشخصية يذهب الى صفحات اصدقائك الرئيسية، وما يقوم به أصدقائك من كتابة او من رفع لصور او فيديوهات او مقالات على صفحاتهم الشخصية يأتي الى صفحتك الرئيسية فتستطيع أن تكون على اطلاع على كل ما يكتبونه او "يرفعونه".

دعني احدثك عن الفيس بوك أكثر:
فلنفترض بانك تحضر لمناسبة حفل تخرجك، وتريد أن تدعو اصدقائك، في الماضي كنت تتصل بهم هاتفيها او تبعث لهم إميل، اما الان فانت تقوم بإنشاء صفحة تسمى "صفحة مناسبة" على الفيس بوك، وتضيف لهذه الصفحة معلومات مثل مكان المناسبة وزمانها والفقرات التي ستتخللها وخريطة لتسهيل وصول المدعوين لحفل تخرجك، ثم تقوم بكبسة زر بدعوة من تريد من اصدقائك.
أصدقائك سيتلقون الدعوة، واذا أرادوا الحضور، يقومون بالموافقة، ومن ثم يعج حفل تخرجك بالمدعوين.

هل تريدون أكثر عن الفيس بوك؟
حسناً، دعونا نفترض بأنك تملك محل تجاري يقدم منتوجات الكوزمتكس والعطور والكريمات، وكل شهر تأتيك بضاعة جديدة وماركات جديدة، وانت لا تريد ان تعلن عن هذه البضاعة الجديدة في الصحف او في الراديو او في التلفاز لأنها مكلفة، ولأنها غير مجدية، ما العمل؟

بكل بساطة تقوم بانشاء صفحة على الفيس بوك تعرف ب
"page"،
تحتوي هذه الصفحة على معلومات عن محلك التجاري وعنوانه وما تقدمه من بضائع، ومن ثم تدعو زبائنك ليضغطوا على كلمة
"like"
او "اعجبني" على صفحتك، يجب ان تطلب من أصدقائك ليساعدوك في دعوة زبائن آخرين ليزيد عدد المنضمين لصفحتك.

دعنا نفترض بأن 200 شخص قاموا بالانضمام لصفحتك، وانت قد جلبت ماركة عطور فاخرة وجديدة من الخارج.
الآن اذهب الى الصفحة، واكتب "نعلمكم زبائننا الكرام بأننا ابتداءً من اليوم نوفر لك العطر الفاخر "وتذكر اسمه" بإمكانكم المرور والحصول عليه بأسعار منافسة"، بمجرد اعتمادك لهذه الجملة وضغطك على كلمة "share" او "مشاركة" تذهب هذه الجملة لتسكن الصفحة الرئيسية الخاصة بكل الاشخاص المنضمين لصفحتك.

هل ترى عزيزي القاريء كيف ان الفيس بوك أوصل كل شيء يحصل حولك لصفحتك الرئيسية، أنت الان لا تحتاج لتلقى صديقك في بيته او في الكوفي شوب ليريك صور رحلته، وصديقك الاخر لا يحتاج لان يكلمك هاتفياً لدعوتك لحفل تخرجه، كما أنك غير مضطر لزيارة محل العطور لتسأله عن آخر عروضه وبضائعه، كل هذا يصل اليك حيث انت، في بيتك.


هذا ما حدث في ثورة مصر وتونس ولكن باختلاف شخوص واهداف الامثلة
فعلي سبيل المثال بدل أن ينشىء الشاب التونسي صفحة مناسبة لدعوة الناس لحفل تخرجه، قام بانشاء صفحة مناسبة لدعوة الناس للتجمع في وسط مدينة تونس في يوم معين، وكتب في وصف صفحة المناسبة هدف التجمع والشعارات التي ستردد واليافطات التي ستحمل. ومن ثم قام بدعوة اصدقائه، اصدقائه قبلوا الدعوة وتشجعوا للفكرة فقاموا بدورهم بدعوة اصدقائهم لنفس صفحة المناسبة التي انشأها الشاب التونسي في باديء الامر.

بإمكانك ان تتخيل كم الحماس الذي يسكن قلوب التونسيين وهم يقومون بدعوة بعضهم البعض لليوم الموعود.

ويأتي اليوم الموعود، فتعج وسط مدينة تونس بهؤلاء الشباب الذين يرددون الهتافات نفسها، ويرفعون اليافطات نفسها، ويلتزمون بالقواعد التي كتبت في صفحة المناسبة.


ماذا أيضاً؟
ثم ياتي دور "الصفحة" او ال
"page"
فلنفترض أن اسمها "ثورة تونسية حتى إقصاء الطاغية بن علي"، فلنفرض ان شاباً تونسياً أنشأ هذه الصفحة ومن ثم دعى اصدقائه للانضمام اليها، ومن ثم قام أصدقائه بدورهم بدعوة اصدقائهم وهكذا، حتى انتشرت الصفحة انتشاراُ فيروسياً بين الشعب التونسي، الآن على سبيل المثال الشخص الذي انشأ الصفحة يبدأ بكتابة جمل مثل " أصبح عددنا الف شخص، هيا لنصبح الفين بحلول نهاية الاسبوع"، هذه الجملة تظهر على الصفحة الرئيسية الخاصة بكل الأعضاء المنضمين للصفحة، هذه الجملة تشجعهم، فيقوموا بدعوة المزيد من اصدقائهم، فيصل العدد الى الفين، وثلاثة ومن ثم عشرات الآلاف ومن ثم مئات الآلاف.

ومن ثم على سبيل المثال يكتب المسؤول عن الصفحة، جملة، "الى متى سنبقى خانعين للطغيان، الى متى تهدر حقوقنا، الى متى البطالة، الى متى القهر؟ هل ستنضمون للتجمع المقبل ام ستبقون في بيوتكم فقراء عاطلين عن العمل"، أيضاً تذهب هذه الجملة الى الصفحات الرئيسية الخاصة بكل شخص منضم لهذه الصفحة لتؤجج مشاعره وتستحثه فيحدث نفسه قائلاً "ساخرج، سأثور".

هذه هي الطريقة للمّ الشمل، هذه هي الطريقة لتجميع عدد كبير من الناس من أجل هدف واحد.

ولكن نحتاج أمور تزيد من الحماس اكثر وأكثر.

وهنا ياتي دور المدونات والصور ومقاطع الفيديو.

يكتب المدونون الذي يملكون القدرة على تأجيج المشاعر مقالات يضعونها في مدوناتهم (المدونة بكل بساطة هي عبارة عن صفحة على الانترنت يستطيع المدون ان ينشر عليها مقالاته) ومن ثم يأتي الشخص الذي انشأ "الصفحة" اي ال
"page"
ويقوم بنشر هذه المقالات على الصفحة فتذهب الى كل المنضمين فيقرؤونها.

وخير مثال على المدونين الرائعين الشابة المصرية نوارة – التي كنتم تسموعونها على الجزيرة كثيرا في الفترة الاخيرة – صاحبة مدونة جبهة التهييس الشعبية
http://tahyyes.blogspot.com/

أما عن الصور والفيديو فيقوم على سبيل المثال المسؤول عن احدى صفحات الثورة التونسية بنشر صورة "بوعزيزي" وهو محترق واضعاً عليها تعليقاً مثل "هذا بوعزيزي حرق نفسه من اجل لقمة عيشة ولقمة عيش بلده، فماذا انتم فاعلون؟" فتصل الصورة والتعليق جميع الاعضاء المنضمين للصفحة فتتأجج المشاعر أكثر وأكثر ويقوم الاعضاء بدعوة اعضاء اكثر واكثر للصفحة. وخير مثال على ذلك مجموعة "كلنا خالد سعيد" التي ساهمت مساهمة كبيرة في ثورة مصر والتي وصل عدد اعضاؤها الى نصف مليون شخص
http://www.facebook.com/ElShaheeed


اذا الشباب استخدموا الفيس بوك للتعبئة وللتنظيم.

والآن ياتي دور تويتر:
تويتر بكل بساطة هو عبارة عن موقع يوجد في أعلاه صندوق صغير تستطيع ان تكتب فيه جملة تتكون من 140 حرف فقط لا غير، ويمكن لهذه الجملة ان تحتوي على رابط لصورة او فيديو او مقال. وبإمكانك ان تكتب هذه الجملة باستخدام كمبيوترك او باستخدام هاتفك النقال – وهنا تأتي قوة تويتر، سأوضح هذا فيما بعد.

الآن بعد ان تم استخدام الفيس بوك للتعبئة والتنظيم، يخرج الشباب في مسيرات احتجاجية، فتقوم الشرطة بقمعهم، بالمياه الساخنة، بمسيل الدموع، بالعيارات المطاطية، فيسقط جرحى، وتعلو هتافات الثوار وتحدث الهوائل، في هذه الاثناء يكون هناك شباب يكتبون كل ما يحدث على تويتر باستخدام هواتفم النقالة، فيكتب احدهم " الآن وامام ناظري في وسط العاصمة تونس تلقى صديقي عياراً مطاطياً في عينه، الشرطة تصعّد، الشرطة تريد انهاء المسيرة بأي شكل من الاشكال" وما ان تنطلق هذه الجملة من الهاتف النقال الخاص بهذا الشاب من وسط المواجهات لتسكن صفحات تويتر فيصبح بمقدور اي شخص حول العالم قراءة هذه الجملة، ومن ثم يقوم هذا الشخص الذي يسكن مكاناً او بلداً اخر باعادة ارسال هذه الجملة فيشاهدها عدد اكثر، ومن ثم يعيد ارسالها آخرون فيشاهدها عدد اكثر، حتى تصل الجملة لكل شخص موجود على موقع تويتر.

ما نستفيده هنا هو تغطية فورية ومباشرة وسريعة للأحداث تفوق سرعة المحطات الفضائية.

ولكن هناك ما هو أهم الا وهو صدق المعلومة، فهي خرجت من شاب من وسط الحدث، وهذا الشاب لا تؤثر عليه سياسات دولية ولا مصالح دبلوماسية مثل تلك التي تؤثر على المحطات الفضائية.

كما أن الجملة ممكن ان تكون بأي لغة، على عكس المحطة الفضائية الواحدة التي تبث بلغة واحدة.

كما ترون، موقع تويتر ينقل الاخبار بصدق للعالم كله، فيبدأ المساندون من دول أخرى بالكتابة عن الثورة، وهنا يأتي مثال مصر، كل العالم انتفض مع المصريين، حتى الحكومات الاجنبية بدأت تطلب من مبارك التنحي بسبب ضغط موقع تويتر الذي يكشف كل الحقائق المخبأة.

ولكن مصر حجبت الانترنت، فغاب تويتر، وغابت الحقيقة، ولكن هناك دوماً من يقدمون الحلول، الحلول دائماً يمكن ان تخلق في عالم السوشال ميديا.

اليكم ما حدث، بدأت شركات بريطانية بتزويد الانترنت عن طريق – الديال اب – للمصريين عن طريق اتصالهم بارقام خارجية، ومن ثم جائت جوجل بالخبر الصاعقة، حيث قدمت للمصرين ارقام تلفونية يتصلون عليها، فينطقون بالجملة، فتقوم تكنولوجيا معينة بتحويل الصوت الى نص وتبعث هذه الجملة الى موقع تويتر.

أفراد الشعب ينقلون الثورة الى خارج مصر
انظروا الى كمية الصور ومقاطع الفيديو الناتجة عن الثورة المصرية، كلها قام بتصويرها افراد عاديين، ومن ثم "رفعوها" على يوتيوب وفيس بوك (يجدر الذكر هنا بأن الفيديو يمكن أن "يرفع" على يوتيوب وبنفس الوقت ينشر على فيس بوك وتويتر) هذه الفيديوهات والصور جعلتنا في قلب الحقيقة، ما حدث من جرائم شاهده العالم اجمع.


الثورة من غير فيس بوك وتويتر ويوتيوب
تخيلوا لو ان فيس بوك وتويتر غير موجودين، هل تعرفون ما هو السنياريو الذي كان سيحدث في مصر؟
انا اجيبكم، الحكومة تمنع جميع المحطات الفضائية من البث، ثم تقوم بقتل الشعب وتدفنه جماعياً، حتى يموت من الخوف من تبقى على قيد الحياة، ويعود ليختبىء في بيته، فتجهض الثورة قبل ولادتها.

بسبب فيك بوك وتويتر هرب بن علي، وبسببهما استطاع المواطن المصري ان يسب مبارك في وسط ميدان التحرير ليسمعه ويراه العالم اجمع، والعرب اجمع، لتدب في اوصالهم الشجاعة وتمتد الاحتجاجات الى الاردن واليمن.

فيقوم الملك الاردني باقالة الحكومة وتصليح الاوضاع قبل ان يثور شعبه ويهرب ويذهب ماء وجهه كما حصل مع بن علي، وتنتهي الاحتجاجات في اليمن بدون أي اصابة، لأن الحاكم يخاف أن يضرب شعبه فينفضح أمام العالم اجمع مثلما حصل مع مبارك.

أرجو أن أكون قد وفقت بشرح استخدام الثورة لوسائل الاعلام الاجتماعي من الناحية التقنية ومن الناحية المنهجية.

تصبحون على وطن

6 comments:

  1. بكفي هبل .... يعني ثورات وحكي فاضي ..... وانت شخصيا بتروح على مؤتمر بي دي اس وبتشارك وبدعم مباشر من القنصلية الأمريكية في مؤتمر الاعلام الاجتماعي.... عفو عنا يا شيخ

    ReplyDelete